محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
9
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
بعض الأخبار فعل جميع النافلة بعد الفريضة « 1 » ، وهو أبلغ في منافاة الجمع لسقوط الأذان ، ولم أر من أوضح المقام سوى ما يأتي من قول ابن أبي عقيل في الجملة « 2 » . وقد يحتمل أن يراد بعد وقت الفريضة ، وفيه ما فيه . أمّا الثاني : فقد يستفاد منه أنّ التأخير لأنْ تصير الشمس من المشرق مقدارها من المغرب فراراً من الوقت المكروه ، فيؤيد حمل الصدر في الأوّل عليه ، وفيه : أنّ الكراهة محلّ تأمّل كما أسلفناه ، وما يدل على فعل الست بكرة يؤيد ذلك . وفي الخبر تصريح بالظهر ، والكلام في فعل الستّ بعدها كالأوّل . والثالث : واضح الدلالة ، وفيه صراحة بسقوط النافلة سفراً . أمّا ما تضمنه الرابع ، فالاستدلال به من الشيخ لا يخلو من إجمال ؛ لأنّ الظاهر من مطلب الشيخ أنّ نافلة الجمعة ست عشرة ركعة [ كسائر « 3 » ] الأيّام ، وإن احتمل كلامه كون الستّ عشرة على ترتيبها سائر الأيّام ، بل في التهذيب صرح بهذا « 4 » . والخبر كما ترى بظاهره يدل على فعل ست قبل الزوال ، ثم فعل الركعتين عند الزوال ، وظاهر ذكر القراءة أنّ الركعتين هي الجمعة ، وإذا كان بعدها الثماني لا يكون كسائر الأيّام ، للنقصان ، وكأنّ الشيخ فهم أنّ ذكر القراءة ليس براجع للركعتين ، وهو غير بعيد ، وتؤيده الأخبار الدالة على أنّ الركعتين من النافلة .
--> « 1 » في ص 11 . « 2 » انظر ص : 18 . « 3 » في النسخ : لسائر ، والصحيح ما أثبتناه . « 4 » التهذيب 3 : 11 / 37 .